جاري التحميل
جاري التحميل

هل شعرت يوماً أنك تنهي حديثك مع شخصٍ ما، وكأنك أنهيت سباقًا طويلًا؟ تدخل الحوار بكامل طاقتك، وتخرج منه برأسٍ مثقل وروحٍ متعبة، وتشعر بأنه سحب كلّ طاقتك وإيجابيتك.. العلاقات السامة المشكلة في العلاقات أنها لا تبدو عادة "سامّة" في بداياتها، ولكن تبدأ بعض الإشارات بالظهور بشكل تدريجي مثل: العتاب المستمر، التدقيق وانتقاد أصغر التفاصيل، وشعور دائم بأنك مقصّر مهما فعلت، وبأنك تمشي على قشر بيض، فتضطر لأن تزن كلماتك خوفًا من سوء الفهم، أو افتعال مشكلة دون سبب. الأمان هو الأصل في أي علاقة إنسانية صحية، وبالتالي فإن أي علاقة لا تمنحك حق الخطأ العفوي غير المقصود، هي علاقة تجعل جهازك العصبي في حالة استنفار ودفاع دائم. السؤال الصعب: هل العلاقة تستحق؟ قبل أن تقرر ما إذا كانت علاقتك تستحق البقاء أو الرحيل، جرّب الإجابة على هذه الأسئلة: هل العطاء من طرف واحد؟ قد تبدو فكرة العطاء والحب غير المشروط فكرة جذابة، ولكنها غير واقعية ؛ فالمسافات التي تقطعها وحدك للوصول إلى الطرف الآخر ستجعلك مستنزفًا وغير مقدّر. ما الذي تغيّر فيك؟ انظر إلى شخصيتك الجديدة مع هذا الشخص، هل صرت قلقًا أكثر؟ أقل ثقة بنفسك؟ انطوائي؟.. إذا كانت العلاقة تطمس ملامح شخصيتك الجميلة بدلًا من أن تزهرها؛ فأنت تحتاج إلى إعادة النظر فيها. هل تشعر بالذنب باستمرار؟ التلاعب الخفي (Guilt-tripping) هو أحد أبرز مؤشرات العلاقات السامة، هل تجد نفسك دائمًا في موقف المعتذر حتى لو لم ترتكب خطأ؟ وهل يتحول عتابك العفوي للطرف الآخر إلى هجوم مضاد يجعلك أنت المخطئ في النهاية؟ هل يُحتفى بنجاحك أم يُطفأ؟ الشخص السام يرى في تميزك أو سعادتك تهديدًا مبطنًا له، هل تجد منه تشجيعًا حقيقيًا في لحظات إنجازك، أم تجده يبحث عن عيبٍ ما ليقلل من فرحتك ويُعيدك إلى الظل؟ هل تشعر بأن مساحتك الشخصية تلاشت؟ وأنك مضطر لتحديد موقعك، تبرير تصرفاتك أو كلامك طول الوقت؟ هذا السلوك وإن كان مغلّف بالخوف عليك فهو غالبًا ينبع من رغبة بالسيطرة. هل تشعر بأنك مقدّر؟ أم يتم التقليل منك؟ وتسخيف كلامك ومشاعرك؟ مؤشرات العلاقة السامة كثيرة، ولا يوجد كتالوج للتعامل معها، ولكن المهم هو أن تكون قادرًا على تشخيص العلاقة جيدًا، وأن تعرف أين تقف.. والحقيقة أن قرار الانفصال، أو إنهاء العلاقة قد لا يكون متاحًا دائمًا، لأن الشخص السام قد يكون من عائلتك المقربة مثلًا، ولكن الممكن هو أن تعرف هذه التصرفات، وتدرك تأثيرها عليك، وتحاول أن ترسم حدودًا نفسية تحميك. وقبل أن تحسم خيارك، تذكّر أن الاستمرار في علاقة سامة؛ يستنزف أعصابك، وراحتك النفسية، ومشاعرك، وحتى عمرك إن امتدت لسنوات الطويلة.. ومع ذلك؛ لا أحد يعرف طول المسافات التي قطعتها غيرك، وقرار الاستمرار أو إنهاء العلاقة أو وضع حدود هو قرار شجاع يجب أن تأخذه وحدك..