جاري التحميل
جاري التحميل

ما هي نسبة أن يلحقك أسد بأقصى سرعته وأنت لوحدك في غابة؟ حسنًا، والآن فكّر كم مرة هجمت عليك الأفكار السلبية خلال إجازتك، سفرك، أو حتى فور استيقاظك من النوم؟
على الرغم من أن الاحتمالية الأولى شبه مستحيلة، إلا أن كلا الحالتين قد يؤديان إلى نفس التأثير على عقلك وجسمك.. ولكن كيف؟
نوبات الهلع: عندما تخوننا الأفكار لا يوجد أي فرق بين زئير أسد جائع يركض خلفك في الغابة، وبين فكرة مرعبة تبدأ بـ "ماذا لو؟" تداهمك فور استيقاظك من النوم، ففي الحالتين، يطلق الدماغ نفس صافرة الإنذار (Fight or Flight)، ويتدفق هرمون الأدرينالين والكورتيزول في دمك فورًا، تضيق الأوعية الدموية، ويتسارع نبض قلبك ليضخ الأكسجين إلى عضلاتك استعدادًا للمعركة. والمشكلة الكبرى هنا؟ في حالة الأسد، أنت تركض وتستهلك هذه الطاقة الكيميائية، أما في حالة التفكير الزائد وأنت مستلقٍ في سريرك، فإن هذه الشحنة الهائلة من الطاقة تظل محبوسة داخل جسدك، لتتحول فجأة إلى تسونامي جسدي يُعرف طبيًا باسم نوبات الهلع Panic attacks.
كيف نتحوّل من القلق إلى نوبة الهلع؟ تبدأ القصة بالقلق المزمن، وهو حالة تأهب عصبي مستمر تجعل المخ يترجم كل شيء كتهديد محتمل، وعندما تدمن الخلايا هذا الاستنفار، يصبح العقل كمعالج حاسوب يعمل بطاقته القصوى دون توقف، حتى يحدث "تماس كهربائي"؛ هذا التماس هو نوبة الهلع التي تقلب كيمياء جسمك وتشعرك فجأة برعب حقيقي كأنك تفقد السيطرة تمامًا، وتتمثل أعراض نوبة الهلع في: تسارع حاد في نبضات القلب (خفقان). إحساس بالاختناق أو ضيق التنفس الحاد. دوار شديد وانفصال عن الواقع. الشعور بالخوف الشديد والتفسير الكارثي المتسارع. العقل مصمم ليفكر، هذه وظيفته البيولوجية الأساسية، ولكن هناك شعرة فاصلة بين استخدام العقل كأداة لحل المشكلات، وبين تحوّله إلى مقصلة نفسية تدمر صاحبها. إذا شعرت أن الأفكار بدأت تتجاوز قدرتك على السيطرة، وأن القلق الزائد يتحول بانتظام إلى نوبات الهلع Panic attacks تعطل حياتك، تذكر أنك لست مضطرًا لخوض هذه المعركة وحدك.. استشر طبيبًا أو مختصًا نفسيًا مؤهل لتحصل على المساعدة.