جاري التحميل
جاري التحميل
تجلس مع طفلك بالساعات أمام كتاب العربي أو الرياضيات، تشرح بطرق مختلفة، تبسّط الأفكار، تستخدم الألوان والبطاقات، ويبدي طفلك حينها حماسًا وتجاوبًا، ولكن في اليوم التالي أو حتى بعد ساعات قليلة تعود للنقطة صفر! وكأن المعلومات تبخرت، أو كأن الطفل يقرأ هذه الكلمات لأول مرة في حياته. ما هي صعوبات التعلّم؟ وفق الجمعية الأمريكية لصعوبات التعلّم (LDA) تعتبر صعوبات التعلم اضطرابات عصبية نمائية تؤثر على قدرة الدماغ على معالجة المعلومات أو تخزينها أو استرجاعها. ولا تعني مطلقًا انخفاض الذكاء، فمعظم الأطفال الذي يعانون منها يمتلكون نسبة ذكاء متوسطة أو فوق المتوسطة ومنهم مبدعون وعباقرة، كما أنها لا تأتي بسبب الإهمال أو تقصير الأهل، بل كل ما في الأمر هي طريقة توصيل الأسلاك داخل الدماغ لمعالجة المعلومات. أبرز أنواع صعوبات التعلم وأشكالها تختلف مظاهر صعوبات التعلم من طفل لآخر، وتتقسم عادةً بحسب المهارة الأكاديمية أو النمائية التأثرة: عسر القراءة (Dyslexia): يواجه الطفل صعوبة بالغة في الربط بين الحروف وأصواتها، أو تهجئة الكلمات، أو قراءة النصوص بسلاسة وتتبع الأسطر. عسر الكتابة (Dysgraphia): يتأثر خط الطفل بشدة، فيصعب عليه خط الخروج عن الأسطر، أو تنظيم الأفكار على الورق، أو التحكم بالمهارات الحركية الدقيقة خلال مسك القلم. عسر الحساب (Dyscalculia): صعوبة في فهم المفاهيم الرياضية الأساسية، حفظ جداول الضرب، إدراك قيمة الأرقام، أو معالجة المسائل الحسابية. صعوبات المعالجة السمعية والبصرية: صعوبة الدماغ في التمييز بين الأصوات المتشابهة أو التمييز البصري بين أشكال الحروف والمجسمات، رغم سلامة حاسة السمع والبصر تمامًا. الصعوبات غير اللفظية (Non-verbal Learning Disabilities):صعوبة في فهم لغة الجسد، فك الرموز الاجتماعية، أو التآزر الحركي والفضائي. التدخل والعلاج لا يتم علاج صعوبات التعلم بعلاج سحري، إذ تتطلب مسارًا تأهيليًا متكاملًا يعتمد على فريق متعدد الاختصاصات:
1 التشخيص والتقييم الدقيق الخطوة الأولى تبدأ بإجراء اختبارات نماء وشخصية واختبارات ذكاء (مثل مقياس وكسلر) للتمييز بين صعوبات التعلم وباقي الاضطرابات مثل (تشتت الانتباه وفرط الحركة - ADHD). 2 خطة التربية الخاصة (IEP) وضع برنامج تعليمي فردي يناسب نقاط القوة والضعف لدى الطفل، يعتمد على التدريس متعدد الحواس (استخدام السمع، البصر، واللمس معًا لتثبيت المعلومة). 3 العلاج الوظيفي والتأهيل الحركي يساعد الأطفال الذين يعانون من مشاكل حركية دقيقة في الكتابة، أو نماء المهارات الحسية المكملة لمعالجة المعلومات. 4 جلسات النطق والتخاطب لتطوير المهارات اللغوية وتسهيل عملية الفهم والمعالجة اللفظية.
وأخيرًا، إن أول وأهم خطوة في رحلة العلاج تبدأ من البيت؛ بتقبل الطفل كما هو، والابتعاد التام عن مقارنته بإخوته أو أقرانه، والتركيز على نقاط قوته ومواهبه.